إعادة التّدوير من علامات حبّ البلاد: تطبيقة لبنانيّة تيسّر إعادة التّدوير وتجعله في المتناول

26-11-2020
كامي دوبير - طارق شمالي

أنجز رائد أعمال لبنانيّ شابّ تطبيقة على الهواتف المحمولة تختصّ في إعادة التّدوير أطلق عليها عنوان " Live, Love, Recycle " و بيّن من خلالها أنّ الوصول إلى حلول جديدة لمشاكل مطروحة منذ زمن طويل من شأنه أن يحدث تغيّرات جذريّة صلب المجتمع.  وبدعم من العديد من البرامج المموّلة من الاتحاد الأوروبي أصبح جورج بيطار رائدا ومثالا يُحتذى في الدّفع نحو التّوعية والعمل من أجل حماية البيئة في المتوسّط. 

بعد أن قضّى سنوات في افريقيا عاد جورج بيطار إلى لبنان ليتبيّن الوضع الكارثي لإدارة النفايات في بلاده حيث تسبّب إغلاق أهمّ مصبّ للنّفايات في جنوب بيروت سنة 2015 في تراكم أكوام من القمامة في الشوارع والأودية والأنهار ممّا أثار نقاشا على المستوى الوطني. 

بدأ رائد الاعمال الشاب في تجميع وفرز النّفايات لإعادة تدويرها في مصانع إعادة التّدوير القليلة في البلاد وشرح لنا تمشّيه بقوله: " عندما اطّلعت على الوضع كان لا بدّ لي لن أفعل شيئا. لم يكن معي الكثير من الأموال لكنّ ذلك خلق لديّ هدفا أريد تحقيقه وقرّرت البحث بنفسي عن التّمويلات كمبادرة شخصيّة أقوم بها لصالح بلدي". لكن سريعا ما واجه جورج واحدة من الكثير من المصاعب التي ستحفّ برحلته في عالم إعادة التّدوير فمع تكاثر كميّات النفايات المفروزة كان عليه أن يجد طريقة لنقلها نحو مصبّات النّفايات. فكّر جورج في أكثر السّبل التي يعرفها ألا وهي منظومة "أوبر" ويقول جورج في هذا الصّدد: " لم يكن الهدف يتمثّل في التّرويج للتّطبيقة بل للعمل مع الغير إذ سريعا ما أصبح الهاشتاغ #UberRecycle ضحيّة لنجاحه الباهر فبعد مرور ثلاثة أسابيع فحسب فاق الطّلب طاقتنا ولم تعد التّطبيقة قادرة على معالجتها جميعها".

نجاح باهر لتطبيقة "Live, Love, Recycle"

بدعم من المؤسّسة المجتمعيّة "Live Love Lebanon" التي تعمل على بناء المجتمعات المحليّة وإحداث الأثر الايجابيّ على مستوى الطّبيعة والمجتمع والثقافة، أطلق جورج مبادرته الخاصّة تحت عنوان "Live Love Recycle" التي لفتت انتباه العديد من الشركاء الدّوليّين على غرار برنامج الأغذية العالمي للأمم المتّحدة والمنظّمة غير الحكوميّة الفرنسيّة للتّضامن الدّولي ACTED والوزارة الفدراليّة الألمانيّة للتّعاون الاقتصادي والتنمية. تمكن جورج بفضل التّمويلات التي تحصّل عليها من اقتناء اسطول من العربات الكهربائيّة تعدّ 55 دراجة كهربائيّة و4 عربات تكتك وشاحنة. في افريل 2018 كانت تطبيقة Live Love Recycle جاهزة لتنطلق في العمل تحت عنوان " لا إشكال بعد اليوم لا في العنوان ولا في التّوقيت، بنقرة واحدة تصلك درّاجة ناريّة لتجميع نفاياتك". عرفت المبادرة نجاحا سريعا بعد أن تمّ التّرويج لها على قنوات التّواصل الاجتماعي الخاصّة بالمؤسّسة المجتمعيّة Live Love Beirut وتصدّرت التّطبيقة في غضون أسبوع من إطلاقها المركز الأوّل ضمن أكثر التّطبيقات المنزّلة في لبنان. قال جورج: " كنّا نعرف أنّ الحاجة ماسّة لهذا العمل لكنّنا لم نكن نعتقد أن النّاس سيتفاعلون بهذه الدّرجة من الايجابيّة!"

يُعزى هذا النّجاح الباهر إلى بساطة التّطبيقة ممّا جعلها متاحة للجميع حيث تشرح بوضوح طريقة إعادة التّدوير على نحو يفهمه المبتدؤون في الميدان: " عادة ما يرفض النّاس بذل جهود لإعادة التّدوير لأنّهم غير متمكّنين من عمليّة الفرز إذ يشعرون بالإرباك فيما يتعلّق بالمواد التي يجب فرزها وكيف يتمّ ذلك الأمر لذلك حرصنا على استخدام التّطبيقة وقنوات التّواصل الاجتماعي الخاصّة بنا لتقاسم المعلومات حول ما يمكن أن نعيد تدويره لتبسيط العمليّة". لم تتوقّف عمليّة التّثقيف ورفع الوعي هنا بل عمل جورج على تأمين استدامة مبادرته من خلال اطلاع السكّان على عاداتهم الاستهلاكيّة في إطار ورشات توعويّة أسبوعيّة ينظّمها مع المؤسّسات والمنظّمات المحليّة ويرى جورج أنّه " بينما تعمل العديد من منشآت إعادة التّدوير بنسبة 40% من طاقتها، فالحلّ بالنّسبة لنا لا يقتصر على إعادة التّدوير بل لا بدّ من الحدّ في النّفايات من المصدر".

الهام الغير: صوت التّغيير في المنطقة

بعد النّجاح الذي لاقته مبادرته، بدأ جورج في إبرام الشراكات مع مبادرات وهيئات مختلفة تهتمّ بريادة الأعمال الخضراء في لبنان إذ يعتبر أنّ " التّعاون يتنزّل في محور Live Love Recycle لذلك نحاول التّواصل مع جميع مبادرات إعادة التّدوير في لبنان لينتفع الجميع من التّطبيقة ومن البيانات التي تحملها إضافة إلى أنّنا نعمل جنبا إلى جنب مع البلديّات لأنّ عملنا لا يمكن أن يعوّض العمل المناط بعهدة السّلطات". كانت رغبة جورج في نشر رسالته بين نظرائه من الشباب العربيّ هو الدّافع الذي جعله يشارك في العديد من البرامج والمبادرات المموّلة من الاتحاد الأوروبي ومن بينها MedUp!، البرنامج الإقليمي الذي يساهم الاتحاد الأوروبي في تمويله بهدف النّهوض بريادة الاعمال المجتمعيّة في مصر والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين وتونس. يدعم الاتحاد الأوروبي بعث المشاريع والمؤسّسات النّاشئة التي يمكنها أن تساعد لبنان والمنطقة على المضيّ قدما نحو الاقتصاد الأخضر وقد كانت مبادرة Live Love Recycle ضمن 64 مؤسّسة مجتمعيّة تمّ اختيارها في إطار صندوق MedUp! الذي يتولّى تقديم الدّعم الماليّ والتّقني المناسب على امتداد المشروع. وقد شرح لنا جورج ذلك بقوله: "ساعدنا ذلك على تحسين التّطبيقة كثيرا وتوسيع نطاق تواصلنا"

كما تطرّق جورج إلى الدّعم الذي حصلت عليه التطبيقة من برنامج THE NEXT SOCIETY في إطار مسابقة صفر نفايات في المتوسّط: " لقد وقف فريق THE NEXT SOCIETY ،وخاصّة أمينة، إلى جانبنا في جميع المراحل وهم دائما على أتمّ الاستعداد لتقديم الدّعم لنا عندما نحتاج إلى ذلك. لقد ساعدنا ذلك فعلا على تطوير مبادرتنا!" لكن Live Love Recycle ما كان لها أن تحقّق النّجاح الذي تشهده اليوم لولا الدّعم الذي حصلت عليه من المشروع الإقليمي Switchmed المموّل من الاتحاد الأوروبي والذي يروّج لانتقال المنطقة المتوسطيّة نحو الاقتصاد الدّائري . يقول جورج في هذا الصّدد: " تولّى المشروع توجيهنا نحو برنامج لتسريع المشاريع في فرنسا استمرّ ثلاثة أشهر ممّا مكّن التّطبيقة من دفع كبير على الخطّ إضافة إلى العديد من فرص التّشبيك. نحن الآن نتواصل كثيرا مع غيرنا من روّاد الأعمال المجتمعيّة في المنطقة مع عدد من الفرص التي تنتظرنا مستقبلا (بعد أن يتحسّن الوضع الصحيّ المتعكّر بسبب جائحة كورونا)".

متّحدون من أجل التّغيير: المبادرة المجتمعيّة كانت Live Love Recycle في بدايتها خدمة مجانيّة لكن سريعا ما ارتفعت كلفة التّشغيل و النّفقات العامّة لتتجاوز الإيرادات المتأتيّة من بيع النفايات المقدّرة بنحو 3000 دولار (ما يعادل 2540 يورو) شهريّا. وبالفعل فقد انطلق المشروع في بدايته لتحقيق هدف اجتماعيّ وقد قال جورج في هذا السّيا: "كنّا نريد أن نجعل من Live Love Recycle مبادرة مجتمعيّة تماما من خلال خلق فرص للعمل اللائق لفائدة النّساء والفئات الهشّة في المجتمع" وأورد مثال ميرنا توتايو وهي أمّ لثلاثة أبناء تتولّى الطّبخ لفائدة مشروع Live Love Recycle: " يساعد راتب ميرنا على تغطية حاجيّات الأسرة وكذلك الحال بالنّسبة إلى سبعة مجمّعي نفايات يعملون معنا بدوام كامل وثمانية بدوام جزئيّ". لا يتوقّف جورج أبدا عن طرح الأفكار الجديدة و قد أطلق سنة 2019 حملة تمويل تشاركي لتجميع الهبات و التبرّعات من المواطنين المستعدّين لتمويل المشروع و دعم إعادة التّدوير في لبنان و قال أنّ الحملة سمحت بتعبئة 52 ألف دولار (قرابة 44 ألف يورو) و مكّنت Live Love Recycle من المرور إلى المرحلة الموالية التي تعرف فيها المبادرة زيادة شهريّة بنسبة 12%. تعدّ التّطبيقة حاليّا 5000 مستعمل ويعتبر جورج بيطار أنّها تمسّ قرابة 20 ألف شخص كما أنّها مكّنت الفريق في غضون سنتين من تجميع 500000 كيسا من المواد القابلة لإعادة التّدوير وحالت دون وصول أكثر من 600 طنّ من الفضلات إلى مقابر النّفايات أو حرقها أو رميها في المحيط.

لاطلاع على المزيد 

MedUP!

The Next Society

SwitchMed